الشيخ نجاح الطائي
308
نظريات الخليفتين
مراء أو محتال ( 1 ) . وهكذا حصل كعب وتميم على منصبي الواعظ والقاص في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بدل كبار الصحابة ، من تلاميذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد جرى هذا بتخطيط من عمر وأمره ! وترجمة تميم هي : وهو تميم بن أوس بن خارجه الداري النصراني . ذكر ابن عبد البر أن تميم الداري قد أسلم في سنة تسع هجرية ، وكان يسكن المدينة ، ثم أنتقل منها إلى الشام ، بعد قتل عثمان ( 2 ) . وقال عنه ابن حجر العسقلاني كان راهب أهل عصره ، وأول من قص ، وذلك في عهد عمر ، وصاحب قصة الجساسة ( 3 ) . وقد قيل أنه أسلم عند منصرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) من تبوك ، حيث قدم إليه تميم مع عشرة من الداريين . ونصارى الشام وخاصة رجال الدين كان عندهم خبر من عيسى ( عليه السلام ) بخروج النبي أحمد في الحجاز . وقد أخبر راهب نصراني النبي محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بذلك الخبر قبل المبعث النبوي أثناء ذهاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع عمه أبي طالب إلى الشام للتجارة ، كما أخبر أحد رهبان الشام محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بذلك أثناء ذهابه في تجارة خديجة ( 4 ) . وتوثق هذا الخبر بانتصار النبي ( صلى الله عليه وآله ) على يهود الجزيرة وكفارها ، وسيطرته على دولة كبيرة الأطراف تضم اليمن وعمان والبحرين . وبعد تيقن تميم الداري بذلك وقدومه لإعلان إسلامه ، ظهر المنحى المادي الدنيوي بارزا على إسلامه ، كما صرح هو : قال أبو هند الداري : قدمنا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكة ونحن ستة نفر تميم بن أوس ، ونعيم بن أوس أخوه ، ويزيد بن قيس ،
--> ( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط مجمع الزوائد 1 / 190 ، تاريخ المدينة المنورة لابن شبه 1 / 8 . ( 2 ) كتاب الإستيعاب بهامش الإصابة ، ابن عبد البر الأندلسي 1 / 184 ط . أولى دار إحياء التراث . ( 3 ) الإصابة لابن حجر 1 / 184 . ( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 35 .